السيد محمد باقر الصدر

175

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

لهذا الوجه لكي يطالب بكامل مقدار الفائدة الربوية بإزاء إسقاط حقّ المكان إلّا بأن ينقلب القرض ربوياً ؛ وذلك لأنّه إمّا أن يوافق على تسلّم نفس المبلغ دون زيادةٍ إذا دفع إليه في مكان القرض ، وإمّا أن يرفض تسلّم المبلغ بدون زيادةٍ ولو دفع إليه في ذلك المكان . فإن كان يرفض تَحَوَّل القرض بذلك إلى قرضٍ ربوي ، وإن كان يوافق فبإمكان المدين حين يحلّ أجَل دَينِه وهو في العراق وتتوفّر لديه قيمة الدين الذي اقترضه أن يتّصل ببنكٍ آخر من البنوك الأخرى الربوية ، ويطلب منه تحويل قيمة الدين إلى مكان القرض - أي الهند في المثال المتقدّم - ولا تطلب منه البنوك الربوية حينئذٍ إلّااجرةً زهيدةً على التحويل ؛ لأنّه سوف يدفع القيمة إليها نقداً . [ التخريج الرابع : ] ما هو شائع في بعض الأوساط الفقهية من إمكان تحويل القرض إلى بيع فيخرج بذلك عن كونه ربوياً ما دام النقد من الأوراق النقدية التي لا تمثّل ذهباً ولا فضةً ، ولا تدخل في المكيل أو الموزون ، فبدلًا عن أن يقرض البنك ثمانية دنانير بعشرةٍ فيكون قرضاً ربوياً ، يبيع البنك ثمانية دنانير بعشرةٍ مؤجّلةٍ إلى شهرين مثلًا ، والثمن هنا وإن زاد على المثمن مع وحدة الجنس ولكنّ ذلك لا يحقّق الربا المحرَّم في البيع مالم يكن العوضان من المكيل أوالموزون . والدينار الورقي ليس مكيلًا ولا موزوناً ، فيتوصّل البنك بهذا الطريق إلى نتيجة القرض الربوي عن طريق البيع . وقد يقال : إنّ هذا لا يحقّق كلّ مكاسب القرض الربوي المحرَّم ؛ لأنّ الشخص الذي أخذ ثمانية دنانير مع تأجيل الوفاء إلى شهرين مثلًا لو كان أخذها